محمد متولي الشعراوي

10461

تفسير الشعراوي

كما أن اللباس يستر الجسم ، والنوم ردع ذاتي يقهر الكائن الحي ، وليس ردعاً اختيارياً . لذلك تلاحظ أنك إنْ أردت أنْ تنامَ في غير وقت النوم تتعب وترهق ، أمّا إنْ أتاك النوم فتسكن وتهدأ ، ومن هنا قالوا : النوم ضيف ثقيل إنْ طلبته أَعْنَتكَ ، وإنْ طلبك أراحك . لذلك ساعة يطلبك النوم تنام مِلْء جفونك ، ولو على الحصى يغلبك النوم فتنام ، وكأن النوم يقول لك : اهمد واسترح ، فلم تَعُدْ صالحاً للحركة ، أما مَنْ غالب هذه الطبيعة فأخذ مثلاً حبوباً تساعده على السهر ، فإنْ سهر ليلة نام بعدها ليلتين ، كما أن الذي يغالب النوم تأتي حركته مضطربة غير متوازنة . فعليك إذن أن تخضع لهذه الطبيعة التي خلقك الله عليها وتستسلم للنوم إنْ ألحَّ عليك ، ولا تكابر لتقوم في الصباح نشيطاً وتستأنف حركة حياتك قوياً صالحاً للعمل وللعطاء . وللصوفية في النوم مَلْحظ دقيق يُبْنَى على أن الكون كله غير المختار مُسبِّح لربه ، كما قاله تعالى : { كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ } [ النور : 41 ] وعليه ، فذرات الكافر في ذاتها مؤمنة ، يؤلمها ويغيظها أن صاحبها عَاصٍ أو كافر فتطيعه ، وهي كارهة لفعله بدليل أنها ستشهد عليه يوم القيامة ، فإنْ كانت مُسخِّرة لمراداته في الدنيا فإنها ستتحرر من هذه الإرادة في الآخرة . فاللسان مُسخَّر لصاحبه ، إنْ شاء نطق به الشهادتين ، وإنْ شاء نطق به كلمة الكفر ؛ لأنه مقهور لإرادته ، أما في القيامة فلا إرادة إلا للحق تبارك وتعالى . وفي النوم ترتاح هذه الجوارح وهذه الذرات من سيئات صاحبها ومن ذنوبه ، تستريح من نكده وإكراهه لها على معصية الله . فالنوم